السيد عبد الله شبر
122
الأخلاق
والتكبر والحقد والحسد والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتخلص من الفتن والخصومات ، وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها ، والخلاص من شر الناس ، ومن انقطاع طمع الناس عنه وانقطاع طمعه عنهم ، والخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقاء وأخلاقهم الرديئة وغير ذلك . وتحقيق المقام على وجه انيق وطرز رشيق تلتئم عليه الأخبار الواردة في هذا المضمار بوجوه : ( الأول ) ان يقال : ان العزلة الممدوحة انما هي العزلة بالقلب دون البدن كما يرشد إلى ذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : طوبى لعبد عرف الناس ، فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم بقلبه فعرفوه في الظاهر وعرفهم في الباطن . ( الثاني ) ان يراد بالعزلة العزلة عن أهل الدنيا الذين يشغلون الإنسان عن ذكر اللّه ، لا أهل الآخرة من العلماء والعقلاء والعرفاء الذين يكتسب من أخلاقهم ويستفيد من علومهم وأحوالهم ويتوصل إلى الأجر والثواب بمخالطتهم ويشهد لذلك قول الكاظم عليه السلام : يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن اللّه اعتزل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند اللّه ، ومن رغب فيما عند اللّه كان أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه من غير عشيرة . ( الثالث ) أن يقال : ان العزلة لا بد فيها من العلم والزهد ، كما تنبئ عنه عينها وزاؤها ، فالعزلة بدون عين العلم ذلة ، وبدون زاء الزهد علة ، وبدون لام الجهل عزة ، فالجاهل لا يليق له العزلة ، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام انه قيل له : رجل عرف هذا الأمر - أي الإمامة - لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من اخوانه . قال : فقال : كيف يتفقه هذا في دينه ؟